الميرزا القمي
135
مناهج الأحكام
أيضا ، وأما لو أتى بالظهر في أحدهما ثم بالعصر في آخر ثم بالظهر في ذلك الآخر ثم بالعصر في الأول فلا يصح إلا الظهر . هذا كله إذا فرض انحصار الساتر في الثوبين ، وأما لو كان معه ثوب طاهر أيضا فالأقرب تعين الصلاة في الثوب الطاهر ، نظرا إلى تحصيل الوجه ، وعدم شمول الخبر لهذه الصورة ، بل وظهور عدم الجواز من الأخبار ، فلا وجه لتأمل بعض الأصحاب في وجوب ذلك . ومع ضيق الوقت عن الصلاة في الأثواب المشتبهة كان مخيرا ، إلا إذا ظن بطهارة أحدها ، ويمكن إعمال القرعة أيضا ، وكذلك لو تكثرت الثياب بحيث توجب الحرج المنفي . وينقدح على القول بلزوم الصلاة عريانا في المسألة السابقة ، احتمال الصلاة عريانا هاهنا أيضا ، وأفتى بهذا في الشرائع لو ضاق الوقت وتكثر الثياب ( 1 ) . تذنيب : إذا اشتبه موضع النجاسة في الثوب فيجب غسل كل موضع يحتمل النجاسة ، حتى أنه لو كان الكل محتملا يجب غسل الكل ، وهو مذهب علمائنا ، قاله في المعتبر ( 2 ) . ويدل عليه النصوص المستفيضة منها الصحاح . ففي الصحيح : فإن خفي عليك مكانه فاغسله كله ( 3 ) . وفي آخر : تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها ، حتى تكون على يقين من طهارتك ( 4 ) . وإن كان في أزيد من ثوب فيرجع إلى قاعدة المحصور وغير المحصور ، وقد ذكر بعض المحققين ( 5 ) أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الاجتناب في الأول ، ونقله عن جماعة ، وقال : لعله كان إجماعيا ، وعدمه في الثاني .
--> ( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 54 . ( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 437 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1022 ب 16 من أبواب النجاسات ح 6 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1006 ب 7 من أبواب النجاسات ح 2 . ( 5 ) هو الفاضل السبزواري في الذخيرة : ص 165 س 33 .